جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

يعني طائفة

طائفة

أن صراط أي فرد من المنعم عليهم هو صراط الجنس كله، وليس لكل صراط خاص، حتى يقال بأن الصراط المقصود هنا هو صراط المؤمنين، ويؤكد ذلك أن الصراط المبدل منه معرف، وما أريد

منهم

من

بالبدل إلا مزيد الإيضاح فلا معنى لمجيئه مبهما، ولو كان مبهما ـ كما قالوا ــ لما صح أن يكون علما على الاستقامة ومجانبة الإنحراف والاعوجاج. و «غير» هنا أشربت معنى النفي، فلذلك صح أن تقابل بلا النافيه،

ولو كانت للاستثناء المحض لما جاز ذلك

و «الغضب» هو انفعال نفسي يدفع بصاحبه إلى الإنتقام، وهذا لا يليق بجلال الله سبحانه، المنزه عن جميع صفات المخلوقين، فلذلك أول الغضب في مثل هذا المقام، إما بمستبه القريب وهو إرادة الانتقام، أو بمسببه البعيد وهو إنزال العقوبة، ولفظة الغضب تدل على الشدة، ولذلك يطلق العرب وصف الغضوب على الناقة العبوس، وعلى الحيّة الخبيثة، ويسمون الدرقة من جلد البعير المطوي بعضه على بعض «غضبه» كما يسمون بذلك الصخرة

المتميزة في الجبل، ومنه قول الراجز: أوغضبة في هضبة ما أمنعا و «الضلال» يطلق على الذهاب عن الطريق السوي، ومنه قوله عز من قائل: ضَلَلْنَا في الأرض (السجدة (1) أي غبنا فيها بالموت، ومنه قول

/ 10

العرب: ضل اللبن في الماء إذا إمتزج به وجيء بفعل الإنعام مسندا إلى ضمير الخطاب، الموجه إلى الله، بخلاف الغضب والإضلال، لأجل تعليم العباد كيف يتأدبون في مخاطبته عز وجل. وجمهور المفسرين: على أن المراد بالمغضوب عليهم اليهود وبالضالين النصارى، وذكر ابن أبي حاتم أنه لا يعلم خلافا بين المفسرين في ذلك، وهو من التفسير المأثور عن الرسول عليل الله، فقد أخرج عبد الرزاق وأحمد في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير والبغوي وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد

6

284 -