الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ ويأتي في هذا السياق نفسه بيان صفات القوم الذين يجب على
المؤمن
(المائدة / 54)
أن يرتبط بحبل الولاية بهم، وهم الذين يجمعون بين الإيمان الراسخ والعمل الصالح، وذلك حيث يقول: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ كه رانه ( .. ) وأتبع ذلك
(المائدة (55)
ما يكشف عن عاقبة الترابط بين المؤمنين برباط الولاية في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّى اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ملكية السامة (1) ثم أتبع
/ 56)
ذلك كله تأكيد التحذير من ولاية جميع القوم الكافرين في قوله: ويايها الذينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ (عمه /27)
(المائدة
وفي هذا ما يكفي العاقل تنفيرا وتحذيرا من الإندفاع وراء خطوات الكافرين وهم الذين لا يضمرون لهذه الأمة إلا الحقد الأسود الدفين ولا يريدون لها إلا الذوبان في بوتقة الإلحاد، أو الغرق في خضم الفساد، ولذلك ينصبون كل ما يمكن من شراك المكائد، لاصطياد مرضى القلوب وضعاف الإيمان من هذه الأمة الذين يعشيهم بريق المظهر وتستهويهم نغمة التضليل والإفساد، وما الغاية من ذلك إلا ترغيبها في سفاسف الأمور، وتزهيدها في معاليها، هذا بجانب التآمر عليها في استقلالها وثرواتها
•
ولا ريب أن غفلة هذه الأمة عن ذلك كله، هو الداء العضال المستعصي على العلاج، وإذا ألقينا نظرة على طريقة السلف الصالح، الذين مكن الله لهم في الأرض واستخلفهم فيها، نجد حياتهم تنم عن عمق فهمهم لمقاصد هذه التوجيهات الربانية، ولذلك كانوا ينأون بأنفسهم ويربأون بها عن الدنو حول ما يوهم مودة لأعدائهم أو إعجابا بشيء من أمرهم وذلك كله نتيحة التربية العملية التي ربوا بها على هداية القرآن، وإرشاده ونصحه وتعاليمه، وكان على رأس من قام بهذه التربية في هذه الأمة رسول الله الله
•
297 -