جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

•

حنيفة: أقله ثلاث آيات، أو آية طويلة: كآية الدين، وذكر عن محمد بن الحسن أيضا أنه قال: أسوغ الإجتهاد في مقدار آية ومقدار كلمة مفهومه نحو الحمد لله، ولا أسوغه في حرف لا يكون كلاما وذكر القرطبي عن الطبري أنه قال: يقرأ المصلي بأم القرآن في كل ركعة فإن لم يقرأ بها لم يجزه إلا مثلها في القرآن عدد آياتها وحروفها، ونقل القرطبي عن ابن عبد البر قوله: وهذا لا معنى له، لأن التعيين لها والنص عليها قد خصها بهذا الحكم دون غيرها، ومحال أن يجيء بالبدل منها من وجبت عليه فتركها وهو قادر عليها، وإنما عليه أن يجيء بها ويعود إليها كسائر المفروضات المتعينات في العبادات، وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح، أن الحنفية يتفقون مع غيرهم على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة، لكن بنوا على قاعدتهم أنها مع الوجوب ليست شرطا في صحة الصلاة، لأن وجوبها إنما ثبت بالسنة والذي لاتتم الصلاة إلا به فرض، والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن، وقد قال تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ لا دليل (2) كلمة فالفرض قراءة ماتيسر، وتعيين الفاتحة إنما ثبت بالحديث فيكون واجبا يأثم

من يتركه وتجزيء الصلاة بدونه

قراءة الفاتحة

(T./

وأتبع الحافظ ذلك قوله: وإذا تقرر ذلك، لا ينقضي عجبي ممن يتعمد ترك منهم وترك الطمأنينة، فيصلي صلاة يريد أن يتقرب بها إلى الله تعالى وهو يتعمد ارتكاب الإثم فيها مبالغة في تحقيق مخالفته لمذهب غيره، والذي نسبه إلى الحنفية من وجوب الفاتحة في الصلاة، نص عليه الكاساني منهم في بدائع الصنائع وإنما حصر الوجوب في الركعتين الأوليين من ذوات الأربع والثلاث، وفي كلتا الركعتين من ذات الركعتين وذكر أن من تركها عمدا كان مسيئا، ومن تركها سهوا لزمه سجود السهو، قال: وهذا عندنا - يعني الحنفية

—

--