الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨وهذا التفصيل نسبه الفخر الرازي إلى أبي حنيفة نفسه وقال في الركعتين الأخيرتين، يخير المصلي إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت، ونسب الفخر إلى صاحب كتاب الاستحباب أن القراءة واجبة في الركعتين من غير تعيين، وحكى عن ابن الصبّاغ أنه نقل في كتاب الشامل عن سفيان، وجوب القراءة في الركعتين الأوليين وكراهتها في الأخريين، والقول بالاكتفاء بالتسبيح في الأخريين منسوب في بعض كتب أصحابنا إلى الإمام أبي معاوية عزان بن الصقر رحمه الله، وحكى الفخر عن الأصم وابن علية آن القراءة غير واجبة أصلا، وذهب الحسن البصري والحسن بن صالح بن حي إلى أن قراءتها في ركعة واحدة مجزئة، سواء كانت الصلاة ثنائية، أو ثلاثية أو رباعية، ونسبه القرطبي إلى المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي المدني. وإلى أكثر أهل البصرة. وحاصل المقام أن في المسألة أقوالا أولها: قول الجمهور، وهو اشتراط الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة، وحكى الإسفرائيني إجماع الصحابة عليه، وذكر أنه قال به أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود، ونسبه غيره إلى ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر و وأبي بن كعب وأبي أيوب الانصاري وعبد بن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري وعثمان بن أبي العاص وخوات بن جبير، وعليه جمهور أصحابنا، وبه قال مالك والشافعي، وهو المشهور عن أحمد، ونسبه القرطبي إلى مشهور مذهب الأوزاعي ونسبه الشوكاني إلى العترة. ثانيها: عدم وجوب القراءة في الصلاة أصلا، وهو قول الأصم
وابن علية
الله
-:
ثالثها: وجوبها في ركعة من ركعات الصلاة فقط وهو قول الحسن
البصري ومن تابعه، ونُسب إلى داود وإسحاق والهادي والمؤيد بالله رابعها: وجوبها في الركعتين الأوليين والإجتزاء بالتسبيح في الأخريين وهو
-