جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

•

رأي الحنفية وبه يقول أبو معاوية عزان بن الصقر من أصحابنا، غير أن الحنفية لا يرون بطلان الصلاة بدونها، كما تقدم، بناءً على تفرقتهم بين الفرض والواجب خامسها: الاستغناء عن الفاتحة بغيرها من القرآن نحو ثلاث آيات أو آية طويلة كآية الدين، وهو رأي أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وسوّغ محمد بن الحسن الاجتهاد في آية أو كلمة مفهومة نحو (الْحَمْدُ لِله) دون حرف لا يكون كلاما، وذكر ابن قدامة في المغني عن أحمد رواية أنها لا تتعين وتجزاء قراءة آية من القرآن من أي موضع كان سادسها: اشتراط قراءة الفاتحة أو مثلها من القرآن في عدد آياتها وحروفها نسبه القرطبي إلى الطبري سابعها: وجوب قراءتها في الركعتين الأوليين، وكراهتها في الأخريين، وهو قول سفيان حسبما نقله الفخر الرازي، عن كتاب الشامل لابن الصباغ. والصحيح من هذه الآراء القول بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وهو الذي تقتضيه الأحاديث التي أسلفنا ذكرها، ويعضده إجماع الصحابة الذي حكاه أبو حامد الإسفرائيني، أما القول بإسقاط وجوب القراءة رأسا فهو مناف لدلالة قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ الله (الرمل / 20) ومصادم لنصوص الأحاديث التي أسلفنا ذكرها

بعد

الله عنه،

وفي

وأما القائلون بالإجتزاء بتلاوتها في ركعة من ركعات الصلاة فيرد عليهم قول النبي عل الله للمسيء صلاته: «ثم افعل ذلك في صلاتك كلها»، أن أمره بالقراءة. رواه الجماعة من طريق أبي هريرة رضي رواية لأحمد وابن حبان والبيهقي في قصة المسيء صلاته أن النبي علا قال له: «ثم افعل ذلك في كل ركعة» كما يرد عليهم فعل النبي الله، فقد أخرج البخاري عن إبي قتادة أن النبي الله كان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب