جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

لأمته

والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام تأتي أفعاله في العبادات، تشريعا يستوضح بها ما انبهم ويستبان بها ما أجمل، وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ولا متعلق لهم في نحو قوله ولا لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن» اعتبارا أن الاستثناء من النفي إثبات، فإذا حصلت قراءة الفاتحة في الصلاة مرة واحدة صحت الصلاة، لأن سنته الا القولية والفعلية بينت أن هذه القراءة المطلوبة يجب أن تكون في كل ركعة من ركعات الصلاة، لا في ركعة واحدة فحسب، فاتضح بذلك أن صحة الصلاة موقوفة على تلاوة الفاتحة في كل ركعة، وبهذا يُرد على القائلين بالاجتزاء بها في الركعتين الأوليين من صلاة رباعية أو ثلاثية

-

وأما القائلون بكفاية غيرها عنها - سواء القائلون بكفاية آية أو ثلاث آيات أو مثل الفاتحة في مثل عدد آياتها وحروفها فأحاديث اشتراط الفاتحة كافية في هدم رأيهم والكشف عن ضعفه، ولا حجة لهم في إطلاق قوله تعالى {فَاقْرَعوا مَاتَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، وقول النبي ع ع للأعرابي المسيء صلاته: «ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن»، لأن المجمل يحمل على المبين والمطلق يرد إلى المقيد، على أنه ورد في حديث المسيء أيضا، عند أحمد وأبي داود وابن حبان بلفظ: «ثم اقرأ بأم القرآن» وروى الشافعي بإسناده عن رفاعة بن رافع، أن النبي عل الله قال للأعرابي: «ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ» وفي مثل هذا دليل على تعين الفاتحة وأن تيسر محمول على ما زاد عليها، مع احتمال أنه لم يكن يحسن الفاتحة، والآية الكريمة جاءت في سياق أمر النبي علا الله بقيام الليل، وليست في الصلوات الخمس، وذكر بعض العلماء احتمال أنها نزلت قبل نزول الفاتحة، لأنها نزلت بمكة المكرمة في صدر زمن الرسالة، فليس فيها ما يدل على معارضة الأحاديث، أما ما يتعلقون به من حديث أبي سعيد بلفظ: «لا صلاة إلا