جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

بفاتحة الكتاب أو غيرها» فإن ابن سيد الناس يقول: لايدرى بهذا اللفظ من أين جاء وقد صح عن أبي سعيد عند أبي داود أنه قال: أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر .. وإسناده صحيح ورواته ثقات وأما تعلقهم بحديث أبي هريرة عند أبي داود بلفظ: «لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب» فيجاب عنه بأنه من رواية جعفر بن ميمون وقد سبق أن ذكرنا عن النسائي وأحمد وابن عدي تضعيفه وهو أيضا مردود بأن أبا داود أخرج من طريقه عن أبي هريرة بلفظ: «أمرني النبي الله أن أخرج

فأنادي

، أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد» وليست تلك الرواية بأولى من هذه، بل هذه أولى بما يشدها من الروايات الأخرى، التي هي أقوى سندا وأصح متنا، على أنه يحتمل أن المراد بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام ـ لو صحت الرواية ـ «لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب» الاجتزاء بقراءة الفاتحة وحدها، في بعض الصلوات كصلاة السر، كما هو المذهب عندنا

-

•

وبالجملة فإن كل ما يتعلق به المخالف في هذه المسألة، إما رواية واهية أو

ذات احتمال، والدليل إذا طرقه الإحتمال سقط به الاستدلال، أما أدلتنا على

وجوب الفاتحة في كل ركعة فهى أقوى من أن تُغمز، وأظهر من أن تؤوّل

وإن حاول جماعة قلب الاستدلال بها لصالح رأيهم، ومن ذلك دعواهم أن قول الرسول الله: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج» يدل على صحة الصلاة بدونها، لأن غاية ما في الحديث أن الصلاة دونها ناقصة، وهو لا يدل على بطلانها، ويُجاب عن ذلك بأن الصلاة المطلوبة الصلاة المستكملة لشروطها وأركانها، فإذا اختل شيء منها انهدم جميعها، والخداج هو في الأصل، اسم لإلقاء الناقة ولدها لغير تمام الحمل، كما قال اللغويون، وهو سبب من أسباب هلاك الحمل، على أن الروايات

شرعا

هي

،

1 r.o_