الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٢الأخرى التي جاءت تارة بلفظ «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وأخرى بلفظ «لا تجزاء صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» صريحة في بيان المقصود بالخداج. وحاولوا كذلك قلب الدلالة من قوله لا اله الا صلاة لمن لم يقرأ
—
»
نفي
بفاتحة الكتاب» زاعمين بأن المراد نفي الكمال لا الذات، لأن الذات قائمة غير منتفية، ونفي الكمال يدل بمفهومه على وجود الحقيقة، وأجاب عن ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح بما حاصله: إما أن يدعى هؤلاء أن المراد بالصلاة حقيقتها اللغوية، وإما أن يسلّموا أن المراد بها معناها الشرعي، والأول غير مُسلّم لأن ألفاظ الشرع محمولة على مصطلحاته، إذ هي المستوجبة للبيان ولم يُبعث الشارع لبيان الموضوعات اللغوية ولكنه بعث لبيان الحقائق الشرعية، وإذا ثبت أن الصلاة المنفية هنا هي الصلاة الشرعية اتضح نفي حقيقتها، من غير احتياج إلى إضمار الإجزاء ولا الكمال، لأنه يؤدى إلى الإجمال، كما نُقل عن القاضى أبي بكر وغيره حتى مال إلى لأن نفي الكمال يُشعر بحصول الإجزاء، فلو قدر الإجزاء منتفيا لأجل العموم قدر ثابتا لأجل إشعار نفي الكمال بثبوته، فيؤدي إلى التناقض ولا سبيل إلى إضمارهما معا، لأن الاضمار إنما احتيج إليه للضرورة وهي تندفع باضمار فرد فلا حاجة إلى أكثر منه ودعوى إضمار أحدهما ليست بأولى من الآخر، قاله ابن دقيق العيد، وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن في هذا الأخير نظرا، لأنا إن سلمنا تعذر الحمل على الحقيقة، فالحمل على أقرب المجازين إليها أولى من الحمل على أبعدهما، ونفى الاجزاء أقرب إلى نفي الحقيقة وهو السابق إلى الفهم، ولأنه يستلزم نفي الكمال من غير عكس، فيكون أولى، وأيد الحافظ ذلك برواية «لا تجزاء» التي ذكرناها، وبرواية لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن» وإذا علمت وجوب قراءتها في كل
التوقف
5.7 -