الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٧واسحاق
وقيل: بالتفرقة بين الجهرية والسرية، فينصت لها المأموم من إمامه في الجهر ويقرؤها في السر، وهو مشهور مذهب مالك، ونسبه الشوكاني إلى زيد بن على والهادي والقاسم وأحمد بن عيسى وعبيد الله بن الحسن العنبري بن راهويه وأحمد، وذكر ابن قدامة في المغني أنه رواية الجماعة عن أحمد، وعزاه أيضا إلى الزهري والثوري وابن عيينه وإلى إسحاق، واعتمده، من قبله سلفه الخرقي في مختصره وذكر ابن حزم الظاهري اختلاف أصحابه الظاهرية في ذلك، فمنهم من رأى وجوب القراءة مطلقا خلف الإمام، كما هو القول الأول ورجحه هو وعزي إلى سلفه داود، ومنهم من فرق بين قراءتي السر والجهر كما هو القول الثالث، ويؤيد القول الأول، ما أخرجه الربيع عن عبادة بن الصامت رضي، عنه قال: صلى بنا رسول الله لعل الله صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: (لعلكم تقرأون خلف إمامكم) قلنا أجل، قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لاصلاة إلا بها والحديث أخرجه عن عبادة أيضا أحمد والبخاري في جزء القراءة، وصححه ابوداود والنسائي والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي، من طريق ابن اسحاق قال: حدثني مكحول
الله
عن محمود بن ربيعه، عن عبادة، وتابعه زيد بن واقد وغيره عن مكحول وأخرجه أبو داود عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري قال: أبطأ عبادة بن الصامت عن صلاة الصبح، فأقام أبونعيم المؤذن الصلاة فصلى أبونعيم
بالناس، وأقبل عبادة ابن الصامت وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن فلما انصرف قلت: لعبادة سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر، قال: أجل «صلى بنا رسول الله الله بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فالتبست عليه، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه فقال: هل تقرأون إذا جهرت بالقراءة فقال:
6
(
-
211 -