جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨

،

وثمانون، وهذا القول صدره أيضا ابن عاشور وعزاه إلى أهل

العدد بالمدينة

•

أطوار الدعوة في هذه السورة:

وإذا كانت هذه السورة قد مرت بجميع أطوار الدعوة والتشريع بعد الهجرة، فلا غرو إذا وجدناها تتناول بالتفصيل المشاكل المتنوعة التي كان المسلمون يواجهونها حتى أنها سميت لكثرة أحكامها ووفرة فوائدها - فسطاط القرآن.

والدعوة - بهجرته وهجرة أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ قد دخلت طورا جديدا، فلذلك نجد في ثنايا القرآن المدني من الأوامر

والأحكام، والإرشاد والتوجيه، ما لا نجده في القرآن المكي

الدعوة في مكة: ولم تكن هذه الهجرة حادثا اختياريا، وإنما كانت أمرا ضروريا فرضه الواقع المرير، وصرفه القدر النفاذ (1)، فالدعوة بدأ صوتها في شعاب مكة المكرمة همسا بين ضجيج الجاهلية وصحبها، وما لبث هذا الصوت الهامس أن تحول من الخفوت إلى الهدير الذي أصم أسماع شياطين الباطل، وأرجف قلوبهم، وزلزل الأرض من تحت أقدامهم، فبذلوا جهدهم لأجل إسكاته، وحاولوا الحيلولة بينه وبين مسامع الجمهور لما يخشونه من استقطابهم، لأنه صوت الفطرة الذي يخرج بالانسان من مضيق الكفر إلى رحاب الايمان، ولم يألوا جهدا في فرض أنواع العقوبات الرهيبة على كل من حدثته نفسه

بأن

1 - ناسب القاء هذا الكلام - في درس التفسير - الاحتفال بذكرى الهجرة في المحرم عام 1403 هـ.

- A.