جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩

يستجيب

لهذا النداء، وقد فاتهم أنهم لا يقاومون أمرا بشريا، وإنما يقاومون أمر الله الذي لا يعجزه شيء، فما لبثت الدعوة أن واجتاحت العراقيل، ووصلت إلى نفوس

اقتحمت السدود

،

المستضعفين الذين نكبوا بقهر الجبارين، وبطش الظالمين، فأفرغت فيها السكينة، وأفاضت عليها الطمأنينة، وهنا نشأت المقاومة العنيفة بين معسكر الايمان الذي يجمع لفيفا من المستضعفين، ومعسكر الكفر الذي يضم الطواغيت المتسلطين، ومن حيث إن السلطان كان في أيدي أولئك الطواغيت الذين لا تعرف الرحمة

طريقا إلى قلوبهم، تعرض فريق المؤمنين لضروب الايذاء وأنواع

المحن

6

فكان

صبحهم

لا يتجلى إلا عن جديد من المكائد والمؤامرات، وليلهم لا يغشى إلا بأثقال الهموم التي كادت تسد على

نفوسهم

منافذ الصبر وتطفئ منها شعلة الرجاء

محنة تجتازها الدعوة:

غير أن حكمة الله عز وجل اقتضت أن يقوم من نفس سادات

،

قريش من يشد أزر هذه الدعوة ويساند نبيها، وهو أبو طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي أبت عليه مروءته الهاشمية وحميته العربية إلا أن يقف في جنب ابن أخيه مع تمسكه بدين آبائه، المناقض لهذا الدين الجديد، فكانت هذه المؤازرة وسيلة لأن تشق الدعوة طريقها بين تحديات المعارضين، ومؤامرات الحاقدين، ولكن إرادة الله شاءت أن لا يستمر هذا الوضع، فمنيت الدعوة بفقد مؤازرها أبي طالب، كما رزئت بمصاب إحدى دعائمها الكبرى وهي السيدة