جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

خديجة أم المؤمنين - رضي الله عنها ـ التي جمعت للنبي صلى الله عليه وسلم بين وفاء الزوج المخلصة وحنان الأم الرؤوم، وكثيرا ما كانت تمسح بيدها الحانية عليه فتجفف منه عرق الارهاق الذي يعروه، وتأسو كلوم المآسي التي يعانيها، فلا غرو أن كانت وفاتها رزية فادحة حلّت وبالدعوة التي كادت حركتها تتجمد، وكاد صوتها يخفت، إذ لم يبق من بني هاشم - أسرة النبي صلى الله عليه وسلم، ممن بقي على دين قريش ـ من يجمع بين عاطفة أبي طالب وقوة شخصيته التي تفرض على قريش تقديرها واحترامها

بالنبي

أما المؤمنون منهم فلم يكن لهم في المجتمع المكي ما كان لأبي طالب من المكانة الاجتماعية، لأن إيمانهم بالرسول صلى الله عليه وسلم أفقدهم كل تقدير عند طواغيت الكفر، وتلك محنة عنيفة كابدها المؤمنون مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومرحلة صعبة اجتازتها دعوتهم، فلم يكن إذاً مناص عن البحث عن قاعدة تأرز إليها الدعوة، ويأوي إليها رجالها، لينطلق منها صوتها عاليا يدوي في جنبات الأرض متحديا ضراوة الكفر وأحقاد الجاهلية

يثرب للمهمة الجلى:

وكان القدر الالهي قد هيأ مدينة يثرب لهذه المهمة الجلى التي لم يكن لأي مكان أن يكسب شرفها، فكانت هي دار الهجرة التي احتضنت الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه المهاجرين، وآزرت دعوته، وكانت هذه الهجرة إليها مسبوقة بهجرتين إلى الحبشة لتكونا تجربتين

-1.