الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١عمليتين للمهاجرين، وفي وسط تاريخ الدعوة المكي، كانت تتنزل آيات بين حين وآخر، تلمح منها إيماءات إلى الهجرة، وتفوح منها روائح البشائر للمهاجرين بعز الدنيا وسعادة الآخرة، وذلك لأجل إعداد النفوس لها، وتوطينها على تحمل أعبائها. ومما لا يخفى على ذي بال أن الوضع في مكة لم يكن يسمح للمؤمنين أن يقيموا حياتهم الاجتماعية على أسس الاسلام، إذ لم يكن للجاهلية فيها - وهي في أوج سلطانها وعنفوان جبروتها ـ أن تقف مكتوفة الأيدي عن أقلية خارجة عليها وهي تجبي الصدقات، وتقيم الحدود، وتبني الحياة السياسية، والاجتماعية على قواعد الاسلام المناقض لها، فكان من الضرورة بمكان أن يفتش المسلمون عن بقعة تكون ملائمة لهدفهم الذي يقصدونه، وبما أن قبيلتي الأوس والخزرج اللتين اتفقتا على نصرة هذا الدين، وإيواء نبيه، جرد رجالها عزائمهم على تحدي الزمن، ومواجهة جميع الصعاب، كانت مدينتهم التي تظللها أسيافهم، أنسب بقعة لأن تقوم على ترابها دولة الايمان والحق التي تقوم على تعاليم القرآن، فتم إنشاء هذه الدولة فعلا، وأخذ الشرك يحسب لها كل حساب
ظهور طائفة المنافقين:
وإذا كانت المعركة في مكة المكرمة كانت رحاها تدور بين
طائفتي الاسلام والشرك
6
فإن أحداث الهجرة تمخضت عن ميلاد
طائفة ثالثة، هي طائفة المنافقين، الذين أرعدت فرائصهم قوة
-11 -