جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

ومقاصد شريعته، فبإمكان من درسها أن يستظهر كثيرا من القواعد الدينية التي ترجع إليها جزئيات أحكامه من بين طواياها، وقد انتزع منها العلامة السيد محمد رشيد رضا ثلاثا وثلاثين قاعدة، أوردها في مقدمة تفسيرها في المنار، ولأجل الحرص على تمام الفائدة رأيت إيراد هذه القواعد بشيء من التلخيص والايجاز مع إبداء ما يبدو لي من الملاحظات على بعض كلامه:

القاعدة الأولى: ان اتباع هدى الله المنزل على رسله ـ وهو الدين - موجب للسعادة، بأن أصحابه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وهذا وعد يشمل الدنيا والآخرة لإطلاقه، ولكنه في الدنيا إضافي مطرد في الأمم، وإضافي مقيد غير مطرد في الأفراد. وفي الآخرة حقيقي مطرد للجميع، وموجب لشقاء من أعرض بعد بلوغ دعوته على وجهها على نسبة مقابلة في الدارين، والشاهد عليه قوله لآدم ومن معه: قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى. .) (1)، وراجع معناه في سورة (طه): فإما يأتينكم مني

(1)

،

هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (2)، فهي موضحة للمقصود هنا

القاعدة الثانية: ان سعادة الدين إنما تحصل بإقامته، والشاهد من السورة قوله تعالى: وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم .. (3)، ومثله في باب الاطلاق قوله سبحانه: وكان

1 - سورة البقرة: الآية 0380

2 - سورة طه: الآيات 1230، 128

3 - سورة البقرة: الآية 400)

- YE-