جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

التابعين في الآيات المتعلقة بخلق الكون أو بأنباء الأمم السابقة مع رسلها. وهذا الذي دعا المحققين إلى تمحيص أقوالهم، ولأجل قلة نقل الصحابة عن أهل الكتاب قال ابن تيميّة: (إن القلب إلى ما يقولونه أسكن)، وقال من قال بأن قول الصحابي في التفسير له حكم المرفوع، ولم يعط هؤلاء تفسير التابعي هذه الدرجة من القبول، وإن حكى العلامة الزركشي في «البرهان» قولين للإمام أحمد في الاعتماد على تفسير التابعي، وذكر أن المفسرين كانوا ينقلون أقوال التابعين معتمدين عليها، والتابعون في نقلهم عن أهل الكتاب لم يكونوا غير معتمدين على أصل، فقد أخرج البخاري عن ابن مسعود الله تعالى عنه عن النبي أنه قال: (بلغوا عني ولو آية، وحدثوا

رضي

عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار). غير أن بجانب هذه الإباحة في التحديث عن أهل الكتاب نجد النهي عن تصديقهم أو تكذيبهم فيما حدثوا به ما لم يتبين حقه أو باطله، فقد روى البخاري أيضا الله عنه أن أبي هريرة -رضي عن النبي قال: (إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ولكن قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا .. الخ)، ومن هنا نفهم أن التحديث لأجل الاستشهاد لا الاعتماد كما يقول الحافظ ابن كثير في مقدمة تفسيره، وقد أخذ المتأخرون

من

علماء

التفسير وغيرهم يمحصون هذه الروايات تمحيصا علميا فاتضح لهم بطلان كثير منها وقد أدى ذلك إلى تكذيب كثير من أهل الكتاب الذين بهم أسلموا ككعب الأحبار ووهب بن بسبب عزو هذه الروايات إليهم. وممن بتكذيبهما العلامة السيد محمد رشيد رضا في تفسيره المنار معتمدا في ذلك على خلو نسخ التوراة الموجودة الآن من كثير مما نسبا إليها وأبدى السيد رشيد رضا أسفه البالغ على اغترار الجرح والتعديل بهما، كما أبدى إعجابه بنباهة ابن تيمية الذي كان يميل إلى التحفظ من قبول ما يرويان وقد

صرح

--