الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١قال: وإن في تحريم التقليد وتصريح الكتاب العزيز بأن الله
لا يقبله ولا يعذر به صاحبه في الآخرة، لتأكيدا شديدا لايجاب العلم الاستدلالي الاستقلالي في الدين، وهو لا يقتضي الاجتهاد المطلق في جميع مسائل التشريع، أعني الاستنباط العام لكل ما يحتاج إليه الأفراد والحكام، وإن في إطلاق مقلدة المصنفين من خلف القرون الوسطى القول بإيجاب تقليد المجتهدين في أمور الدين وتحريم الأخذ بالدليل فيه - لاشتراطهم فيه استعداد كل مستدل مستقل للتشريع - لافتئاتا على دين الله ونسخا لكتاب الله وشرعا لم الله خلاصته تحريم العلم وإيجاب الجهل، وهذا منتهى الافساد للفطرة والعقل، وهو أقطع المدى لأوصال الاسلام، وأفعل المعاول في هدم قواعد الايمان، وعلة العلل لانتشار البدع التي
يأذن
به
ذهبت بهداية الدين واستبدلت بها الخرافات ودجل الدجالين القاعدة الرابعة عشرة: إباحة جميع طيبات المطعم الطبيعية بحسب أفرادها، وإيجاب الأكل منها بحسب جنسها وامتناع التحريم الديني العام لما لم يحرم الله تعالى منها وذلك قوله تعالى:
يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا. . (1)، وقوله: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم. . (2)، وقوله بعدها: إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله .. (3)، فحصر المحرمات في هذه الأربعة، ومثله في سورتي الأنعام والنحل من السور المكية، وفي سورة المائدة المدنية، تفصيل
1 - سورة البقرة: الآية 01680 2 - سورة البقرة: الآية 01720 3 - سورة البقرة: الآية 1730 ء
--