الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣لأن الأصل عدمه
القاعدة السابعة عشرة: عدم تكليف ما لا يطاق، وهذه أصل للتين قبلها والنص فيها قوله تعالى في آخر آية من السورة: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. . (1) ووسع الانسان ما لا حرج فيه عليه ولا عسر، لأنه ضد الضيق، ولهذا كانت هذه أوسع مما قبلها وأصلا لهما، فالله لم يكلفنا في دينه وشرعه ما لا طاقة لنا به، ولا يدخل في وسعنا امتثاله بغير عسر ولا حرج، فإذا عرض العسر عروضا بأسبابه العادية كالاضطرار لأكل الميتة، والدم المسفوح. وكالمرض والسفر اللذين يشق فيهما الصوم، واستعمال الماء في الغسل والوضوء، أو يضر ترك الأول بنية القضاء، والثاني إلى التيمم المبيح للصلاة ولا تترك الصلاة نفسها لعسر أحد شروطها وعدم عسرها في نفسها، وهي لا تعسر من حيث هي توجه إلى الله
،
6
تعالى، ومناجاة له بكتابه
،
وذكره ودعائه
،
فإن شق على المصلي
بعض أفعالها كالقيام، استبدل به القعود، فإن شق عليه القعود
صلي مضطجعا أو مستلقيا
القاعدة الثامنة عشرة: حظِّرُ التعرض للهلكة في قوله تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة .. (1)، فلا يجوز للمؤمنين ولا سيما جماعتهم - أن يتعمدوا إلقاء أنفسهم إلى الهلاك بسعيهم واختيارهم، ويلزمه وجوب اجتناب أسباب التهلكة من فعلية وتركية - وبتعبير المناطقة من سلبية وإيجابية - ويدل عليه ذكر هذا
1 - سورة البقرة: الآية 1860 ء 2 - سورة البقرة: الآية 1950 ء
- 33 -