الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤النهي
عقب الأمر بالانفاق في سبيل الله لما يحتاج إليه الدفاع من النفقات الكثيرة، ولا سيما في هذا العصر الذي تعددت فيه آلات القتال ووسائله وعظمت نفقاتها، فصارت الأمم العزيزة تنفق الملايين من الجنيهات على وسائل الحرب البرية والبحرية والجوية، وفروع هذه القاعدة كثيرة
هذا كلامه في هذه القاعدة المهمة، وإذا كانت الأمم ذات القوة في عهد صاحب المنار تنفق الملايين من الجنيهات على وسائل نفقات الدول الكبرى في سباق التسلح في
هي
الحرب، فما أدراك ما عصرنا هذا، فقد كادت تكون أرقام هذه النفقات خيالية، وليست عاقبتها إلا دمار الانسانية المسكينة وإهلاك الحرث والنسل، والأمة المسلمة - بجانب هذه المخاطر التي تهددها وتهدد البشر أجمع - لم تأخذ بوسائل الحيطة، ولم تمسك بأسباب القوة، فهي مع ما أوتيت من ثراء وافر وما يتدفق في أرضها من طاقة هائلة - عالة على غيرها في التسلح وغيره، ولذلك كانت ثرواتها عرضة للتبديد والاتلاف، وكانت سلامتها موقوفة على مسالمتها لخصومها واستسلامها لأعدائها، وهذا هو نفس الالقاء بالأيدي إلى التهلكة الذي حذرت منه الآية، فمتى يثوب إليها رشدها فتتيقظ لما يراد بها، وتنهض لاستعادة عزتها؟!
،
القاعدة التاسعة عشرة: إتيان البيوت من أبوابها لا من ظهورها، أي طلب الأشياء بأسبابها دون غيرها، فلا تجعل العادة
- 34 -