الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥عبادة
"
ولا العبادة عادة، فلا تطلب فنون الدنيا من نصوص الدين: «أنتم أعلم بأمر دنياكم كما قال خاتم النبيين، وأصل هذه القاعدة ما يدل عليه قوله تعالى: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها. . (1)، فللزراعة والتجارة والصناعة وفنون الحرب وآلاته وأسلحته أبواب لا يصل إليها إلا من يدخل منها، ولعقائد الدين وعباداته وآدابه وحلاله وحرامه أبواب معروفة من كتاب الله وسنة رسوله، ولأصول تشريعه السياسي أبواب من النصوص والاجتهاد معروفة أيضا. قال: فما اعتيد في هذه القرون الأخيرة من قراءة صحيح البخاري في المساجد لأجل النصر على الأعداء مخالف لهذه القاعدة، وليس من المخالف لها الدعاء وتوجه المقاتلة إلى الله لنصرهم، بعد إعداد ما استطاعوا من القوة لعدوهم، فإن الدعاء من أسباب القوة
المعنوية.
القاعدة العشرون: حرية الدين والاعتقاد
ومنع
الاضطهاد
الديني ولو بالقتال، حتى يكون الدين كله الله، وذلك قوله تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين الله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين (2)
قال: الفتنة اضطهاد إنسان لأجل دينه بالتعذيب والقتل والنفي، كما فعل المشركون بالمسلمين في صدر الاسلام، ولذلك قال في آية القتال التي نزلت قبل هذه في سورة الحج: أذن للذين
1 - سورة البقرة: الآية «189 ء 2 - سورة البقرة: الآية 1930 ء
- 35 -