جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

كان ذلك قبل أن يتبين كذبهما فكيف وقد تبين، ونحن نرى في المسارعة إلى تكذيبهما شيئا من الخطورة فإنهما بإسلامهما قد جبا كل ما سبق منهما قبله، وللمسلم حقوقه وحرماته منها عدم رميه بكبيرة مالم يصح ارتكابه لها والكذب من الكبائر خصوصا إن كان في أمور الدين، ورجال الجرح والتعديل قد وثقوهما وقبلوا رواياتهما ولا نشك أنهم كانوا لا يسارعون إلى التوثيق، أما ما نسب إليهما من عزو أشياء إلى التوراة لا توجد فيها فعلينا أن ننظر فيه من زاويتين: الأولى: أسانيد تلك الروايات التي تتصل بهما، فإن الناس الذين كذبوا على رسول الله الا الله ونسبوا إليه ما لم يقله وما لم يفعله لا يتورعون عن الكذب على كعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهما.

التوراة

الثانية نسخ التوراة الموجودة بيننا من حيث كونها متفقة مع التي يعزو إليها كعب ووهب بن منبه ما يعزوان أو مختلفة مع. علمنا أن اليهود

لم يكونوا يتورعون عن إضافة ماليس في التوراة إليها وحذف ماهو ثابت منه في أي وقت، والقرآن نفسه قد أخبر بذلك عنهم، ولقد أحسن العلامة ابن كثير فيما قاله في تفسيره عن قصص أهل الكتاب حيث قسم ما يحدثون به إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما اتضح حقه بموافقته الكتاب والسنة فهذا يجب قبوله.

القسم الثاني: ما اتضح لنا باطله بمخالفتهما فهذا يجب رفضه.

القسم الثالث: ما لم يكن من هذا القبيل ولا ذلك فهذا يدخل تحت قول الرسول إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم.