الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧القاعدة الحادية والعشرون: أن القتال شرع في الاسلام
لمصلحتين أو ثلاث؛
الأولى: الدفاع عن المسلمين وأوطانهم، فإن المشركين أخرجوا النبي و و و م من كان معه من أهل مكة، ثم بدأوهم بالقتال وساعدهم عليهم أهل الكتاب، وما زالوا يبدأونهم ويقاتلونهم حتى عجزوا، وذلك قوله تعالى: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (1)
الثانية: تأمين حرية الدين ومنع الاضطهاد فيه، وهو قوله: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين الله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين (2)، هذا ما نزل في هذه السورة.
الثالثة: ما في سورة التوبة من تأمين سلطان المسلمين وسيادته بدفع المخالفين له للجزية
القاعدة الثانية والعشرون: أن من شأن المسلمين طلب ما هو أثر لازم للاسلام من سعادة الدنيا والآخرة معا، كما تقدم في القاعدة الأولى، وإنما تتحقق الغايات ولوازم الأمور بطلبها والسعي لها، فليس من هديه أن يترك المسلمون الدنيا ومعائشها وسياستها ويكونوا فقراء أذلاء تابعين للمخالفين لهم من الأقوياء، ولا أن يكونوا كالأنعام، لا هم لهم إلا في شهواتهم البدنية، وكالوحوش التي يفترس قويها ضعيفها، وهذا الجمع بين الأمرين مقتضى الفطرة،
1 - سورة البقرة: الآية 1900. 2 - سورة البقرة: الآية 1930 ء
- rv.