جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

والاسلام دين الفطرة ة، وذلك هو. ما أرشدنا الله إليه بقوله: فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) (1)

القاعدة الثالثة والعشرون: أن الأحكام الاجتهادية التي لم تثبت بالنص القطعي الصريح، رواية ودلالة لا تجعل تشريعا عاما إلزاميا، بل تفوض إلى اجتهاد الأفراد في العبادات الشخصية والتحريم الديني الخاص بهم، وإلى اجتهاد أولي الأمر من الحكام، وأهل الحل والعقد في الأمور السياسية والقضائية والادارية، ومأخذ ذلك قوله تعالى: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وأثمهما أكبر من نفعها (2) أن هذه الآية، ووجهه تدل على تحريم الخمر والميسر بضرب من الاجتهاد في الاستدلال، ما كان إثمه وضرره أكبر من نفعه، فهو محرم يجب اجتنابه، وذلك ما فهمه بعض الصحابة، فامتنعوا من الخمر والميسر، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم الأمة هذا، بل أقر من تركهما ومن لم يتركهما على اجتهادهما، إلى أن نزل النص القطعي الصريح في تحريمهما، والأمر باجتنابهما في سورة المائدة، فحينئذ بطل الاجتهاد فيهما، وأهرق كل واحد من الصحابة ما كان عنده من الخمر، وصار النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب من شربها.

وهو

قال: وبناء على هذه القاعدة كان يعذر كل أحد من سلف

1 - سورة البقرة: الأيتان: 200، 201

2 - سورة البقرة: الآية 2190

- 38 -