جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

عند

عامة دخل عليها التخصيص من عدة وجوه، ومن المسلم الأصوليين والفقهاء أن الخصوص مغلب على العموم، وكما خصص

هذا العموم بتحريم الخمر الذي صرح به النص القطعي في سورة المائدة، خصص أيضا بتحريم ما لم يذكر اسم الله عليه، وبتحريم الصيد على المحرم بالنصوص القرآنية، وبتحريم ذوات الناب من السباع، والمخالب من الطير، والحمر الأهلية من طريق السنة، ولا مناص عن اعتبار هذه المخصصات

حصر الجهاد في الدفاع عن الاسلام فكرة استشراقية: وأما في القاعدتين العشرين والحادية والعشرين، فقد أطلق القول بحرية الأديان وحصر الجهاد في بعض المصالح، ولم يذكر منها نشر دعوة الاسلام. ونحن نوافقه على أن الاسلام انتشر بالاقناع

لا بالاكراه، فإنه دين الفطرة الذي لا ينبو عنه عقل سليم

6

،

6

ولا يصطدم مع طبع مستقيم، ووضوح حجته، ونصوع برهانه. وبساطة تعاليمه، وسماحة أحكامه كفيلة بإشعاع نوره على العقول المبصرة، ولكنا مع ذلك نرفض كل الرفض دعوى أن الجهاد في الاسلام محصور في الدفاع عنه وحماية أتباعه وأوطانهم، فإن هذه فكرة استشراقية تلقاها كثير من المفكرين الاسلاميين بالقبول کرد فعل لما أشاعه المستشرقون السابقون من أن الاسلام دين إرهاب، وأنه فرض على الناس بالحديد والنار، وكان لهذه الفرية أثر بالغ في بلبلة الضعفاء من المسلمين، فحاولوا أن يجدوا ما يدفعون به عن دينهم وأنفسهم سوء الأحدوثة الناتج عن هذه الفرية، وبينما هم في

- {7 -