جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

هذا الاضطراب إذ طلع عليهم جماعة من دهاة المستشرقين، كتوماس أرنولد، صاحب كتاب الدعوة إلى الاسلام» بفكرة معاكسة ملخصها أن الاسلام دين الحرية، لا يعارض أحدا في معتقده، ولا يمانع إنسانا مما يميل إليه طبعه، وتهواه نفسه، وهو دين مسالمة لا يأمر بالجهاد إلا لصد عدوان. وما الهدف من ذلك إلا تجميد حركة الاسلام وإضعاف الدعوة إليه، ومع الأسف الشديد لقيت هذه الفكرة قبولا في الأوساط الاسلامية ورواجا في سوق الكتاب حتى صار من خالفها معرضا للنقد والاستخفاف، خصوصا عند تلامذة المستشرقين الذين يتقمصون الفقه في الدين وهم عمي عنه أو متعامون، وقد أفضى الحال بأحد هؤلاء أنه ألقى محاضرة في الجهاد أمام حاكم بلاده وجم غفير من المستمعين، جاء فيها: إن الاسلام ما جاء إلا لتأمين حريات الناس في المعتقد والسلوك، وهو كلام يترتب عليه إلغاء الأحكام الشرعية، وتحطيم القيود الخلقية والاجتماعية التي فرضها الدين والعقل، إذ لا معنى لحد الزاني أو الشارب مثلا ما دام لكل أحد في الاسلام حريته المطلقة، في سلوكه الفردي أو الاجتماعي، فضلا عما يقتضيه كلامه من تجميد حركة الدعوة الاسلامية، لمصادمتها حريات الناس في معتقداتهم، ونحن إن أسفنا فإنا نأسف لمثل صاحب المنار ـ في سعة أفقه وغزارة علمه، ونبل قصده - أن تنطلي عليه هذه الخدعة الاستشراقية، وأن يسلم لهذا المنطق المضطرب

والقول الفصل الذي تدل عليه النصوص ويشهد بصحته

- EV-