جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وفي هذا الوقت يمكن تمحيص هذه الأخبار وبالمحك العلمي أكثر من

ذي قبل، فإن كثيرا مما حشا به المفسرون والسابقون تفاسيرهم من الإسرائيليات قد اتضح لنا بطلانه على ضوء العلم الحديث وإذا تسومح في نقل أولئك المفسرين لها في تلك العصور فإنه لا يتسامح في نقلها في هذا العصر بعدما وضح الصبح لذي عينين وخصوصا مع ظن الجهله الأغبياء أنَّ هذه الأخبار من صميم دين الإسلام فإذا ظهرت لهم مصادمتها للعلم كان أثر هذه النتيجة السلبي على الإسلام والعياذ بالله.

وفي مقابل هؤلاء العلماء المحققين الذين يتشددون في نقل الأخبار التي تشم عليها رائحة إسرائيلية نجد جماعة آخرين يبالغون في تبرير النقل عن أهل الكتاب من حيث إنهم كانت لديهم بقية من الكتاب كما صرح بذلك القرآن فلا نسبة كل ما يقولونه إلى الكذب، كيف ورسول الله الله يصح

1

قد نهى

القاسمي

-

عن تكذيبهم وتصديقهم علماء النصف الأول

من

6

ومن هؤلاء جمال الدين من القرن الرابع عشر الهجري-في تفسيره «محاسن التأويل» وقد عزّز هذا الرأي بنقل كثير من كلام المتقدمين والمتأخرين الذين أباحوا التحديث عن أهل الكتاب واستدل بما رُوي عن بعض الصحابة أنهم كانوا يسألون مسلمة أهل الكتاب عن أشياء تخفى عنهم وكانوا يحدثون بما يقولونه لهم، كما استدل بما رُوي عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه رجع من بعض المغازي حاملا زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يقرؤها فيحدث بما فيها، وممن نقل كلامهم القاسمي في تعزيز القول بجواز التحديث عن أهل الكتاب العلامة البقاعي الدمشقي ومهما قيل في ذلك فلا بد من اشتراط عدم التصادم مع الكتاب والسنة من ناحية وعدم التصادم مع العلم الحديث من ناحية أخرى.

-