الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨التاريخ أن الاسلام وصل إلى عقول الناس بالحجة والبرهان لا بالسيف والسنان، ولكن السيف كان عاملا مهما في تذليل العقبات في طريقه، وفتح الأبواب الموصدة بين يديه، فإن طواغيت الكفر ـ الذين سيطروا على حياة الناس الخاصة والعامة، وجعلوا من أنفسهم آلهة تُعبّد، لهم مطلق الأمر والنهي في العباد والبلاد - لم تكن نفوسهم لتسمح بفتح الأبواب أمام الدعوة الاسلامية حتى تشق طريقها إلى عقول الجماهير الذين استعبدوهم، ونفوس المستضعفين الذين استذلوهم، فكان الواجب أولا يقتضي أن يقضى على سلطة
هؤلاء المتكبرين، لتجد الدعوة الاسلامية الباب مفتوحا بين يديها ولو أن هذا الدين انتشر بالارهاب كما يزعم أعداؤه، لانحسر مع انحسار قوته وتلاشى بارتفاع الارهاب، كما هو شأن جميع المبادئ التي فرضت على الناس بالقوة والبطش، فهذه الشيوعية التي هي أشد المبادئ قسوة، وأكثرها مصادرة لحريات الناس، لا يكاد إرهابها يرتفع من أرض إلا ويتنفس أهلها الصعداء، ويعلنون مساوئها على رؤوس الأشهاد، بينما بلاد الاسلام وإن احتلتها قوى معادية له، وانحسر نفوذه فإن عقيدته تبقى في نفوس أتباعه، وقد تتزلزل أحيانا نتيجة عواصف الأحداث التي تتعاقب عليها، ولكن لا تلبث أن تعود إلى استقرارها. هذا وليس من المقبول منطقيا أن تكون الغزوات الاسلامية لمجرد صد عدوان على بلاد الاسلام أو رجاله، ولو كان الأمر كما يقولون لما كان داع لتجهيز الجيوش الاسلامية إلى امبراطوريتي
- {A_