جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

رضي

الله

عنه،

طبقات المفسرين من التابعين

والمفسرون في عهد التابعين على طبقات بحسب اختلاف المدارس الله التي تخرجوا منها، وكانت مدرسة حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي عنهما على قمة هذه المدارس في علوم التفسير، لذلك اعتبر تلامذته في مقدمة المفسرين من التابعين وقد اشتهر منهم أربعة، مجاهد وسعيد بن حبير وعكرمة وطاوس وهم من أهل مكة، وتلي مدرسة ابن عباس مدرسة ابن مسعود لذلك كان أصحابه كعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد وابراهيم النخعي والشعبي في المرتبة الثانية، ويلي هؤلاء أهل المدينة أصحاب زيد بن أسلم، وإذا كان اصحاب ابن عباس على رأس قائمة المفسرين في عهد التابعين فلا ريب أن الإمام أبا الشعثاء جابر بن زيد كان ضليعا بعلوم التفسير فإنه من أشهر من صحب ابن عباس، ومن ألصق تلامذته به وأكثرهم أخذاً عنه، وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما-معتزا بتلميذه جابر بن زيد، رحمه الله إلى حد بعيد، ومعترفا له بما يجدر أن يعترف به مثله لمثله ومما

قاله عنه:

عجبا لأهل العراق يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا

نحوه لوسعهم علمه، هذا مع العلم بأن جُل دراسة الناس في ذلك الوقت أو كلها تدور حول القرآن والحديث، وهما مقياس التقدم في العلم ثم توالت جماعات التفسير بعد التابعين حاملة أمانة العلم، ومؤدية لها على أحسن ما ينبغي حتى جاء العلامة أبو جعفر محمد بن جرير الطبري الذي جمع في تفسيره الكبير ما تفرق من أقوال المفسرين من قبل وقد بقي كتابه منهلا ثر لكل المفسرين الذين جاءوا من بعده إلى وقتنا هذا لفوائده الجمة ونسبته الأقوال إلى أصحابها بالأسانيد المتصلة وإن كانت هذه الأسانيد لا تخلو بهم

من مقال عند علماء النقد.