الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣ثالثها: أن القرآن متحدّى به ولا يتحدى إلا بالمعلوم
وأما المنقول فبعضه من القرآن وبعضه من السنة، فمن القرآن قوله تعالى: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب
أقفالها (1)، فإن التوبيخ على عدم تدبره لا يكون إلا لأن تدبره مطلوب، وهو دليل إمكان فهمه، إذ لو كان متعذر الفهم ما كانت في تدبره فائدة. وفي معنى ذلك قوله: أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (2)، ومن البدهي أن معرفة سلامته من التناقض تتوقف على فهم جميع معانيه. وقوله: وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين (3)، فإن الانذار يتوقف على فهم المنذرين بما أنذروا به، وهذه الآيات دالة على أن الانذار بجميع التنزيل، فليس من المعقول أن يكون منه ما لا معناه يفهم، ويزيد ذلك تأكيدا ووضوحا قوله: بلسان عربي مبين. ومن المعلوم أن العرب أول من خوطبوا به، وهو بلسانهم المبين، ولو لم تصل أفهامهم إلى شيء منه لكان في ذلك ما يدعوهم إلى رفضه، والطعن في وصفه بالإبانة، فإن هذا الوصف يتنافى مع بقاء شيء منه غامض المعنى. وقوله تعالى: لعلمه الذين يستنبطونه منهم (4)، فإن الاستنباط يتوقف على الإحاطة بالمعنى. وقوله: (تبيانا لكل شيء) (5). وقوله: وقد جاءكم من الله نور وكتاب
1 - سورة القتال: الآية (24)
2 - سورة النساء: الآية (82)
- سورة الشعراء: الآيات (193 - 195، 4 - سورة النساء: الآية 2830
ه - سورة النحل: الآية (89)
- Tr.