الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢بمختلف شعبها وعلوم الفلسفة والكلام، والتصوف، وكانت همم الناس مختلفة الاتجاهات في أصناف هذه العلوم، وقد ترك ذلك أثرا واضحاً على التفاسير التي أنتجوها فنجد بعضها قد عني بالبلاغة لأجل بيان إعجاز القرآن البياني، وممن نحا هذا المنحى العلامة الكبير جار الله الزمخشري في تفسيره «الكشاف» فقد عني فيه ببحث الأسلوب البياني في القرآن وما فيه من نكت طريفة ومعانٍ لطيفة، وقد أجاد وأبدع في ذلك وإن لم يخل تفسيره من مقاصد كان يهدف إليها، ونجد بعضها قد عني بالإعراب كتفسير الزجاج «معاني القرآن» وتفسيره أبي حيان الأندلسي «البحر المحيط»، ونجد بعضها بمناقشة المذاهب الكلامية، كما نجد جماعة من المفسرين قد عنوا بالأحكام الفقهية وبحث أدلتها والنظر في أصولها ومن هؤلاء الإمام القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن» الذي جمع فأوعى من أحكام الفقه ما جعله كثيرا ما يتجاوز حدود التفسير، وقد عنى بعضهم بتفسير آيات الأحكام وحدها ومن هؤلاء ابن العربي والجصاص وابن خويز منداد وكذلك أبو الحواري العماني الذي فسر خمسمائة آية من القرآن تدور حول الأحكام الفقهية ويرى بعض الباحثين نسبة هذا التفسير إلي شيخ أبي الحواري وهو العلامة أبو المؤثر الصلت بن خميس.
قاء
عني
العناية بتمحيص روايات التفسير
وقد عني جماعة من المفسرين بتمحيص روايات التفسير وتفنيد الصحيح من غيره من أسانيدها كما صنع ابن كثير، وعني آخرون بالوعظ والتذكير في القرآن وآخرون اشتغلوا بالقصص فحشروا في تفاسيرهم ما يرفضه العقل ويصادمه النقل من أخبار جلها من كذب اليهود، ومما يؤسف له أن قطب الأئمة في تفسيره هيميان الزاد الذي ألفه في باكورة عمره ومستهل شبابه وثق بما نقله المفسرون من قبله من هذه الأخبار وقد تنبه لذلك بنفسه
- 36 -