الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣وأسف بعد فوات الفرصة بسبب انتشار الكتاب فاستدرك ذلك بتأليف تفسيرين آخرين خالصين مما يشوب الهيميان أحدهما «داعي العمل ليوم الأمل» وثانيهما «تيسير التفسير ومن حيث إن الهيميان من بواكير عمل مؤلفه -رحمه الله كانت عنايته فيه بجمع ما قيل قبله أكثر عنايته بالبحث من والتمحيص، وقد سَمِعت أنه تمنى لو أمكنه جمع نسخ هذا الكتاب لتمزيقها ولكن هيهات ذلك، فقد ملك السهم قصده بعدما طبع وانتشر في أنحاء مختلفة، وقد حاول أحد الكاتبين أن يجد من هيميان الزاد ثغرة يوجه منها
من
ينسج
سهمه المسموم إلى مؤلفه وإلى مذهب المؤلف ظانًا أنه يستطيع أن حقده الأسود رداء يجلل به الشمس ليخفي ضوءها عن الأبصار، ولو أن هذا الكاتب كان من طلاب الحقيقة لحاول النظر في تفسيري القطب الآخرين ومقارنة ما فيهما بما في الهيميان، ولو فكر فيما دونه المفسرون من قبل لعرف أن قطب الأئمة صاحب الهيميان لم يُحدث بدعا من الأمر في تفسيره بنفسه، وإنما كانت ثقته بأقوال العلماء من قبله على اختلاف مذاهبهم هي منشأ أسلوبه الذي اتبعه في الهيميان، ولكن التعصب المذهبي البغيض هو الذي أعمى ذلك الكاتب عن هذه الحقائق الماثلة للأبصار.
تفسير المتصوفة:
وعني جماعة من المفسرين بالتصوف ولم يخل تفسيرهم من غلو مجانب للحق خصوصا عندما تحول التصوف من علم يُعنى بتربية الضمير وتهذيب النفس، والتزهيد في الدنيا والترغيب فيما عند الله إلى علم أشبه بالفلسفات العقيمة التي لا تحل مشكلة ولا تصلح فسادا في النفس وقد اختلط التصوف بالآراء الباطنية كما يظهر أثر ذلك واضحا في التفسير الذي يُنسب إلى محيي الدين بن عربي، وذكر العلامة السيد محمد رشيد رضا أن نسبته الصحيحة إلى القاشاني الباطني الكبير.
- rv -