جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

يورد

وقد خلط جماعة من المُفسرين بين التفسير بالمأثور والتفسير الصوفي، كما نجد ذلك في «روح المعاني» للعلامة الألوسي، فبعد أن أقوال السلف يتبعها بما ينسبه إلى السادة الصوفية من رموز لا يكاد يُفهم معنى، وكأنه يرى أن للقرآن باطنا وظاهرا، وهذا موضوع قد أطال فيه العلامة

من

يبرر

لها

(

الشاطبي ومع انتقاده لهذا المسلك التفسير حاول أن يبرره أو أكثره والقرآن الكريم كتاب أنزله الله محكما ليكون هدى للمتقين وذكرى للعالمين ولن يكون كذلك إلا إذا كان بعبارات يفهمها الناس، أما أن يكون القرآن لغزا من الألغاز المُعمّاه فإنه وإن كان هداية فلن تكون في هذه الحالة عامة للناس، لذلك لا أرى وجها يبرر تفسير القرآن بالرموز الصوفية، ومن تأمل وصف الله تعالى لكتابه في قوله وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْامِينُ عَلَى قَلْبكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانِ عَرَبِيَّ مُبِينٍ

أدرك أن القرآن الكريم خال من

معهودة عند العرب.

(الشعراء 192/ 195)

هذه المصطلحات المعقدة التي لم تكن

ومما يُلاحظ أن كثيرا من المفسرين قد عُني بحشر مصطلحات الفنون التي يعنون بها في التفسير فاختفت معاني القرآن الحقيقية وراء ضباب هذه المصطلحات، ومما لا نشك فيه أن جمهور الناس لا تستسيغها أفكارهم ولا

تكتنهها أفهامهم.

الحركة الإصلاحية وأثرها في التفسير:

وبعد هذه

الأطوار التي مر بها التفسير جاء دور الحركة الإصلاحية

التي

أستاذه

كان يتزعمها الأستاذ الإمام محمد عبده بعدما أرسى جذورها السيد / جمال الدين الأفغاني وقد تركت هذه الحركة آثارها بارزة في تفسير

- TA-