جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

كان على

القرآن خصوصا بعدما قام الأستاذ الإمام يُلْقِي دروسه التفسيرية في الأزهر الشريف، وكان تلميذه الكبير السيد محمد رشيد رضا يقوم بدور تدوينها ونشرها في مجلة المنار وواصل بعد موت أستاذه تفسير ما تبقى من القرآن إلى أن انتهى إلى سورة يوسف، وطابع النزعة الإصلاحية واضح على هذا التفسير وعلى كل التفاسير التي أنتجتها عُقول تلامذة مدرسة الإصلاح التي رأسها الإمام محمد عبده، وقد امتد شعاع هذه المدرسة إلى آفاق واسعة في الأرض فتأثر الكثير من العلماء العاملين بمنهجها الإصلاحي يبدو أثر ذلك في دروسهم وتآليفهم، ومن عُلماء التفسير الذين نهجوا هذا النهج الشيخ الإمام إبراهيم بن عُمر بيوض الذي ظل يُفسر القرآن الكريم لأكثر من نصف قرن في مسجد القرارة في وادي ميزاب بالقطر الجزائري حتى اختتمه قبيل وفاته بقليل.

وإذا كان الاعتراف بالفضل لأهله فضيلة فإننا نعترف للمدرسة الإصلاحية بفضل السبق في معالجة المشاكل المعاصرة على ضوء القرآن والوقوف في وجه التيارات الفكرية الوافدة من الغرب وتفنيد مزاعم المستشرقين وتلامذتهم ضد الإسلام ومكافحة الخرافات والأوهام التي سيطرت على عقول المسلمين آنذاك .. هنا كان ثناء أقطاب العلماء على هذه المدرسة ومن ومسلكها في التفسير، ومن هؤلاء قطب الأئمة الذي نقل عنه تلميذه العلامة أبو إسحاق أطفيش (رحمهما الله) في مجلة «المنهاج» إعجابه البالغ بتفسير المنار وثناءه عليه، ونجد إمام المسلمين العلامة محمد بن عبدالله الخليلي (رحمه الله يثني على كتاب الوحي المحمدي للسيد /محمد رشيد رضا في رسالته التي وجهها إليه، وإذا كنا في ثنائنا على المدرسة الإصلاحية متأثرين بالواقع ولسنا مندفعين عن العواطف فإن ذلك لا يمنعنا من أن ننبه على بعض

- 19 -