جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

سلبياتها فإن نشأة هذه المدرسة كانت في ظرف حرج ومرحلة دقيقة إذ كان الإسلام يعاني من أمرين:

أولهما: ما أصيب به العلماء من الشلل الفكري والتبلد الذهني والتحجر العقلي، وقد انعكس أثر ذلك على عامة المسلمين فسيطرت عليهم الأوهام والخرافات، واستولت عليهم البدع والضلالات وكان ذلك كله محسوباً على الإسلام ومعدوداً من صميمه.

ثانيهما: ما رَجَعَت به البعثات التعليمية التي ابتعثت إلى أوربا من أفكار هدامة ومباداء مصادمة للدين، فإنهم ابتعثوا وهم خلو من تعاليم الإسلام فأعشى أبصارهم بريق الحضارة الأوروبية الخلاب، واقتنعوا بالقشور عن اللباب إذ انصرفوا إلى الأدب الأوربي وتركوا العلوم الإدارية والصناعية. وقد كان ذلك نتيجة مخطط رهيب وضعته أوربا لقصد صرف المسلمين عن دينهم مع بقائهم عالة عليها في الإدارة والطب والصناعة، وقد استغلت هذه الطائفة التي ابتعثت من بلاد الإسلام ليكونوا معاول هدم لدينهم وقيمهم وأخلاقهم، وكان أهم ما يسعى إليه هؤلاء الشباب المثقفون هو هدم صرح الإيمان بمعاول العلم الحديث تأسيا بأساتذتهم الأوروبيين الذين قضوا على السلطة الكنسية والعقيدة النصرانية بسلطان العلم وقد فات هؤلاء أن الإسلام يختلف عن النصرانية فهو ينسجم مع العلم ولا يصطدم، والقرآن الكريم من وجوه إعجازه المتنوعة الإعجاز العلمي كما اعترف الأوروبيون بذلك، وقد بلغ الحال بهذه الشبيبة أنها صارت لا تؤمن إلا بما

أنفسهم

يخضع لمقاييس العقل وتجارب العلم.

مدرسة

في هذا الظرف القاسي وبين هذين التيارين المتضادين نشأت الإصلاح وكان أهم ماغنيت به محاولة تحرير عقول المسلمين من الأوهام

2.