الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢السعادة والفوز في الآخرة، ومنشأ العز والكرامة في الدنيا، منبع وهي مع ذلك سبيل النجاة من الشدائد، ومفتاح لباب الرزق والخير، كما يدل على ذلك قوله تعالى: ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض (1). وقوله: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث يحتسب (2)
جعلنا الله من عباده المتقين وحزبه المفلحين
ولربما تساءل بعض الناس: هل المتقون بحاجة إلى الهداية مع تسنمهم ذروة التقوى وبلوغهم منتهى الصلاح؟ والجواب: أن العبد مهما بلغ من مراتب التقوى وقطع من مراحل الاهتداء لايزال بحاجة إلى مزيد عناية من الله تنفحه بروح الهداية، ولطف المواهب، ومن هذا الباب قوله عز وجل في سورة الفاتحة تعليما لعباده المتقين: إهدنا الصراط المستقيم، وقد سبق الكلام على ذلك، وليس ببعيد أن يكون المراد هدى للذين علم الله صيرورتهم إلى التقوى، لجواز أن يطلق على الشيء اسم ما يصير إليه، ومن
هذا
الله
الباب قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من قتل قتيلا فله سلبه» فإنه عندما وقع عليه القتل لم يكن قتيلا. وروي من طريق ابن عباس - رضي عنهما -: «إذا أراد أحدكم الحج فليعجل فإنه يمرض المريض وتضل الضالة». وقد حكى الله عن نوح - عليه السلام ـ أنه قال في دعائه على قومه: ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) (3) يعني صائرا إلى الفجور والكفر، ولو روعي ما كانوا عليه من الضلال عند بداية
1 - سورة الأعراف: الآية 965)
2 - سورة الطلاق: الآيتان 20، 03 - سورة نوح: الآية (27)
- 122 -