جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

الكاشفة لخصال الإيمان، وهي تدل على أن الإيمان الصحيح هو ما اقترن به العمل الصالح، واجتناب المحرمات، ويؤكل هذا إطلاق إسم الإيمان على بعض الأعمال كما في قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم) (1) أي صلاتكم .....

وروى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»

ومن أمعن في أصول الإيمان وأركانه التي أتى بها حديث جبريل، يجدها تقتضي الاستقامة في الدين باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه والاقتصار على ما أباحه ومراقبة النفس ذلك مع مراقبة دقيقة لئلا تزل عن هذا المنهج السوي، ذلك لأن الإيمان بالله وبصفاته وبأفعاله يستلزم حبه على ما أنعم، ورجاء بره وفضله، وخشية عقوبته ومكره، وهي كلها حوافز إلى طاعته، واجتناب معصيته، والإيمان بملائكته يقتضي استشعار أعمالهم ووظائفهم، ومنها مراقبة الإنسان وتسجيل أعماله وأقواله، وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (2)، وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) (3)

ومن

شأن ذلك التيقظ والمراقبة الدقيقة للنفس حذرا من

تورطها، وتسجيل السيئات عليها، وحرصا على الأعمال الصالحة

1 - سورة البقرة: الآية (143) 2 - سورة ق: الآية (18)

3 - سورة الانفطار: الآيات (10 - 12)

- 129 -