جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

التي ينقلب بها الملائكة الى ربهم وهم يشهدون بها

والانتفاع

والإيمان بالكتب يفضي إلى اتباع هداها، بمراشدها. والإيمان بالرسل يؤدي إلى حسن الاقتداء، وجميل

التأسي بهم. والإيمان باليوم الآخر أكبر داع إلى توطين النفس على

الخير لتزوده لذلك اليوم؛ الذي يكون فيه كل أحد رهين عمله

والإيمان بقضاء الله وقدره من مقتضياته تعلق النفس بالله وحده،

وتوطنها على ما يصيبها من مكاره الدنيا

من ذلك تجد الجم الغفير من علماء السلف يقولون إن الايمان

صادق

ليس محصورا في الاعتقاد وإنما يصدق عليه مع ما يقتضيه من القول وصالح العمل. وهذا القول هو الذي درج عليه أصحابنا ونقله عبدالرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وابن جريج ومعمر وغيرهم، ونقله أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وغيرهم، وروي بإسناد صحيح عن البخاري قال: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل. وذكر ابن كثير في تفسيره أن الشافعي وأحمد بن حنبل وأبا عبيدة وغير واحد حكوا الإجماع عليه وهذا هو الإيمان المطلوب شرعا، وهو الذي يترتب عليه الفوز بنعيم الآخرة والنجاة من عقابها. وذلك معنى الفلاح في قوله تعالى: وقد أفلح المؤمنون)، ولا ينافي ما ذكرنا أنه يقصد بالإيمان تارة الاعتقاد

- 130 -