الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١وحده، فإن الاعتقاد هو منشأ العمل كما ذكرت، ومن هنا كان الاقتران بينهما في كثير من الآيات وفيما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم كفاية في الدلالة على حقيقة الإيمان الشرعي المطلوب، من ذلك ما أخرجه الشيخان عن أنس ـ رضي الله عنه - عن النبي أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، فإن في هذا الحديث ما لا يخفى من كون الانصاف من النفس للغير من جوهر
الإيمان، وهو يقتضي استقامة التعايش الاجتماعي بين المؤمنين وفي حديث أنس أيضا عند الشيخين: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان؛ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار، وفي الصحيح عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعا: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده، ورواه عن أنس - رضي الله عنه ـ في الصحيح مرفوعا بلفظ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين، ومن البدهي أن المحبة تستلزم متابعة المحبوب في أمره ونهيه، فمحبة الله ومحبة رسوله لا تتحققان إلا بامتثال أمرهما والانتهاء عن نهيهما، وإذا كانت ثم أقوال لأصحاب الفرق في جوهر الإيمان تخالف ما ذكرته، فإن المعول في فهم معناه وتجلية حقيقته على نصوص الكتاب والسنة، ثم على أقوال أسلاف الأمة الذين كانوا أغزر علما وأعمق فهما، وأقرب عهدا بزمن
الرسالة .. وفيما ذكرته من ذلك غني عن الاطالة
- 131 -