الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨وفيه أيضا دليل على أن توبة الكافر مشروطة بإقام الصلاة،
لأن الاسلام يتحقق بها، وكذلك مسالمة المؤمنين، كما يدل على ذلك قوله سبحانه: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم (1)، وعلى ذلك نص حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عند الشيخين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله»
وإذا كانت صفات المؤمنين تبدأ غالبا بإقام الصلاة فإن صفات المشركين والمنافقين تصدر بتضييعها، كما في قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (2). وقوله في ذكر ما يكون من تساؤل بين أهل الجنة وأهل النار: وفي جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين (3)، فانظر كيف ذكروا أول ما ذكروا من أعمالهم التي سلكتهم في سقر، تركهم الصلاة، وقدموا ذلك على تكذيبهم بالدين، ففي هذا ما يكفي لأن يكون رادعا عن التهاون بالصلاة وباعثا على المحافظة عليها، وبجانب هذه الآيات المبينة لشأن الصلاة وقدرها في الاسلام وأثرها في النفس
1 - سورة التوبة: الآية (5) 2 - سورة مريم: الآية (59) 3 - سورة المدثر: الآيات 400 - 247
- 138 -