جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

صلاة في عرفهم - وبعض الخبرات التي يهتدي إليها العقل في

معاملات الخلق

وطائفة من أهل الكتاب، وهم الموصوفون بقوله سبحانه من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين (1)، وقوله: ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين) (2)

فإن كلتا الطائفتين على استعداد لتلقي هداية الحق والاستجابة له والانضمام إليه، لأنهم كانوا جميعا مشمئزين مما عليه أقوامهم من الكفر والضلال، ومتطلعين إلى شعاع من الهدى يلوح لهم فينير لهم الطريق، فهم جديرون بوصف التقوى، لأنهم زكت فطرهم فأصابت عقولهم ضربا من الرشاد، واستعدت لتلقي نور الحق الذي يحملها على توقي سخط الله واتباع مرضاته. فالطائفتان هما ـ في نظر الامام - أحرى بالوصف الذي في قوله سبحانه: الذين يؤمنون بالغيب .. «الآية، وأما الموصوفون في هذه الآية فهم عنده الذين تحققت هدايتهم، ووصلوا إلى الغاية التي ينشدونها، إذ آمنوا فعلا بالرسول واتبعوا النور الذي جاء به، فهم

1 - سورة آل عمران: الآيتان 1130، 0114 2 - سورة المائدة: الآيتان 20، 083

192 -