جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

أرقى درجة في الخير، وأبعد مدى في الهدى، واستدل الأستاذ للتغاير بينهما بمثل ما استدل به العلامة ابن عاشور، وهو إعادة لفظ الموصول معطوفا، كما استأنس لرأيه بتكرار اسم الاشارة مع العطف في قوله تعالى بعد ذلك: أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم

المفلحون) (1).

الرأي الراجح في هذه الأقوال:

هذا؛ وقد تأملت هذه الأقوال وتتبعت أدلتها؛ فوجدت في

نفسي ميلا إلى رأي من يرى أن هذه الصفات التي ذكرت في هذه لطائفة واحدة وهم المتقون حقا، الذين صدقوا النبي

الآيات؛ هي واتبعوا النور الذي جاء به والتزموا منهاج الحق، فإن هذه صفات التقوى التي لا تنفك عن المتقين ولا ينفكون

الصفات

هي

عنها، ولا داعي للتفرقة بين من كان من قبل على جاهلية العرب أو على ملة كتابية، بحيث يُعد بعض هذه الأوصاف خاصة بأهل والبعض الآخر خاصا بمؤمني العرب، فإن الجميع

الكتاب، انصهروا في بوتقة الايمان، وصاروا كالجسد الواحد، وهم مخاطبون بالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ولو بالنبيين من قبله وبما أنزل إليه وإليهم، كما في قوله تعالى: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى لا نفرق بين أحد

وما أوتي النبيون من ربهم

مسلمون) (2)

،

منهم ونحن له وهذا الايمان بجميع النبوات وكل ما أنزل على

1 - سورة البقرة: الآية 50. 2 - سورة البقرة: الآية 1360 ء

- 193 -