الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤النبيين هو الذي وصف الله به رسوله والمؤمنين في قوله: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) (1)، أما إعادة اسم الموصول معطوفا على ما قبله فليس فيه دليل على التغاير بين الموصوف بالموصولين لمجيء ذلك كثيرا في القرآن، وفي الكلام العربي مع اتحاد الموصوف، ومنه قوله تعالى: (سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى) (2)، فقد تكرر فيه الموصول ثلاث مرات، ولا يقصد به إلا الرب الأعلى، ونحوه قوله سبحانه في وصف عباده: وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان فانظر كيف تكرر الموصول ثماني مرات،
غراما (3) «الآيات»
،
ولا يقصد به إلا عباد الرحمن، ومثل ذلك في فاتحة سورة (المؤمنون)
في وصفهم، وفي سورة المعارج في وصف المصلين
ولا إشكال في العطف، ولو أن القاعدة فيه تقتضي التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه لأن التغاير لا يلزم أن يكون في الذوات، بل كثيرا ما يلحظ في الصفات، فتعطف صفة على أخرى والموصوف واحد، كما في الآيات التي استدللنا بها، ومنه قول
الشاعر:
1 - سورة البقرة: الآية 2850)
2 - سورة الأعلى: الآيات 10 - 4) 3 - سورة الفرقان: الآيات 630 - 065
- 192.