الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١أوجبا التفرقة في الايمان بين القرآن والكتب السالفة
وثاني السببين أن القرآن تعبدنا بالعمل به بخلاف تلك فقد انتهى أمدها وهيمن عليها جميعا هذا الكتاب الخالد الذي لا أمد لأثره وهدايته، ولا يمكن العمل به إلا بعد تشخيصه في
الكتب
الايمان.
6
وذهب جماعة، منهم الفخر الرازي وأبو السعود والألوسي، إلى أن الايمان بالقرآن الواجب على العوام هو إيمان إجمالي أيضا كغيره من الكتب المنزلة لتعذر الاحاطة بدقائق حكمه وتفاصيل أحكامه على عوام الناس، وإنما رأوا الايمان به تفصيلا فرضا كفائيا يقوم به العلماء المتبحرون الذين يستخرجون من أعماق بحاره الزاخرة مكنون جواهر حكمه وأحكامه
وذكر العلامة الألوسي اختلاف الفقهاء في قدر المسافة التي يجب أن يتوفر فيها من يقوم بهذه المهمة بين الناس، فمنهم من رأى وجوب وجود مثله في كل حد مسافة القصر من البلاد الاسلامية لئلا تبقى طائفة من الناس تتخبط في ظلمات جهلها بدون مرشد ولا دليل، ويحرم - عند هؤلاء - على الامام إخلاء مثل هذه المسافة من مثل هذا الشخص الجامع لهذه الصفات
ومنهم من يرى وجوب توفر مثله في كل إقليم، ومنهم من يرى أن وجود مثله في أي جزء من العالم الاسلامي يسقط هذا الواجب
- 201 -