الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧الناس: وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني
من الحق شيئا (1)
وإذا كان هذا هو. حكم الظن في الاعتقاد، فما بالك بما دونه
من الشك والارتياب
واليقين الحق في الايمان بالله واليوم الآخر إنما يعرف بآثاره في الأعمال، كما سبق ذكره في الحديث عن الايمان وصفات المؤمنين حسب ما يدل عليه القرآن
وذكر الامام محمد عبده من أمثلة من لم يقم إيمانه على الايقان، من يأتي إلى محكمة بدعوى كاذبة يريد بها أكل مال أخيه بغير حق، أو بشهادة مفتراة يجامل بها صديقه، أو ينتقم بها من عدوه، وهو يعلم باطله وزوره، فيوعظ ويذكر: ويوم يعض الظالم على يديه) (2) فيقول: أعوذ بالله أنا أعلم ذلك اليوم الذي أمامي، وأن بين يدي شبرا من الأرض ـ يعني القبر ـ وأن الدنيا لا تغني عن الآخرة، ويحلف اليمين الغموس باسم الله تعالى بأنه تحق في كلامه، ثم يكشف التحقيق عن إفكه، ويضطر إلى الاعتراف بزوره، فكأن الايمان بالله واليوم الآخر عنده خيال يلوح له عندما يريد أن يخادع غيره، وشرك يصطاد به حقوق الناس بغير
حق
1
- سورة النجم: الآية 5280 2 - سورة الفرقان: الآية 270
- 207 -