جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

وتحاول الوصول إليه، وأخرى وصلت إليه فعلا

فأولى الاشارتين إلى الطائفة الأولى، وثانيتهما إلى الأخرى. وعزز رأيه بما يدل عليه تنكير هدى من النوعية. فالطائفة الأولى رأيه - أصابوا ضربا من الهدى لتفتيشهم عن الصواب، وبحثهم عن الحقيقة، فقد آمنوا بالغيب، وأقاموا الصلاة بالمعنى

"

الذي سبق في كلامه، وأنفقوا مما رزقهم الله فهم متمكنون مما وصلوا إليه من الهدى، ومستبصرون في طريق البحث عن المزيد من أنواعه، وذلك وإن لم يكن كافيا لاسعادهم وفلاحهم، فهو کاف لاعدادهم، وتأهيلهم لهما بالايمان التفصيلي المنزل، ولذلك قبلوا عندما بلغتهم دعوته

ويرى الامام أن الطائفة الثانية - وهم المؤمنون بما جاء به محمد - مشاركة للطائفة الأولى في الهدى الذي وصلت إليه، وإنما زادت عليها بما انتهت إليه من الايمان الكامل بالقرآن، وبسائر الكتب السماوية، ويقينهم بالآخرة، فهم أوسع منهم إيمانا، لأن إيمانهم بالغيب قد تجاوز حدود الاجمال إلى التفصيل، ولذلك كانت الاشارة إليهم متضمنة وعدهم بالفلاح في قوله وأولئك هم المفلحون، وعزز رأيه أيضا ـ في التغاير بين مرجع الاشارتين - بترك ضمير الفصل (هم) في الأولى وذكره في الثانية، وقال إن المشار إليه لو كان واحدا لذكر الفصل في الأولى لأن المؤمنين بالقرآن هم

الذين على الهدى الصحيح، فهو خاص بهم دون سواهم

، لكنه

اكتفى عن التنصيص على تمكنهم من الهدى بحصر الفلاح فيهم

•

- 212 -