جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

وأنت إذا تدبرت هذه الآية وما قبلها من الآيات، لن تجد دليلا على التغاير بين الاشارتين، ولا على انقسام المهتدين إلى طائفتين، وحسبك ما مر بك في تفسير ما قبلها وضوحا بأن جميع تلك الصفات جارية على فريق المتقين من غير التفات إلى أي انقسام فيهم

أما تنكير «هدى» فهو للتنويه بشأن ما تمكنوا منه من الهدى، ويعزز ذلك وصفه بأنه من (ربهم) فإنه دليل كونهم موضع عناية الله

سبحانه

وأما عدم اقتران الاشارة الأولى بضمير الفصل واقتران الثانية

اتحاد

به، فلأجل الترقي في العبارة، ونحوه ما في سورة لقمان مع المشار إليه، كما تقدم بيانه. وكذلك في هذه السورة في قوله تعالى بعد وصف الصابرين: أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون. وقد بين الله سبحانه اختصاص هؤلاء المتقين بالهدى، بيانا يصور لك هذه الحقيقة المعنوية، ويجليها في صورة المحسوس، حيث قال: «على هدى» دون أولئك أصحاب هدى مثلا، لأن «على» دالة على الاستعلاء، وهو يقضي بتمكن المستعلي من المستعلى عليه، وقدرته على تصريفه وترويضه، فهؤلاء المتقون متمكنون من الهدى تمكن الراكب من مركوبه، وفي الاستعارة التي ينطوي عليها هذا التعبير وجوه:

أولها: أنها تبعية، نظرا إلى أن المستعار الأصلي هو

- 213 -