جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

الاستعلاء، ثم سرت إلى الحرف الدال عليه وهو (على) وقد جنح إلى هذا الوجه السيد الجرجاني وحمل عليه كلام صاحب الكشاف ثانيها: أنها تمثيلية، لأن المشبه هيئة منتزعة من عدة أشياء وهي المتقون والهدى، وتمكنهم منه، والمشبه به صورة منتزعة من أشياء متعددة كذلك وهي الراكب والمركوب والاستعلاء، ثم طويت المشبهات لحلول المشبه بها محلها على طريق الاستعارة، وأظهرت (على) من بين الصورة المستعارة لأنها العمدة في هذا التشبيه من بين سائر أركانه، وتدخل بقية الأركان ضمن ألفاظ منوية وإن لم يقتضها سياق الكلام، ولم يبعد الجرجاني هذا الوجه

ثالثها: أن تكون مكنية مرموزا إلى جملتها بعلى الدالة على الاستعلاء الذي هو لازم التشبيه المقصود، وكثير من الناس يسمونها

تخييلية

وجمع أنواع الاستعارات الثلاث يحتملها هذا المقام، غير أن معركة جدلية حادة نشأت بين علمي البلاغة البارزين؛ السيد الجرجاني، والسعد التفتازاني، مثارها: جواز مجامعة التمثيلية للتبعية أو عدمه، فالتفتازاني مع اختياره للتمثيلية يرى أن مجيء كلمة (على) في التركيب يقتضي أن يكون معناها ـ وهو الاستعلاء ـ مستعارا على حدة لما يماثله في جانب المستعار له، وهو التمكن، وأنكر الجرجاني ذلك بشدة لأنه رأى فيه جمعا بين متنافيين، الاستعارة التمثيلية إنما ينظر فيها إلى الصورة المنتزعة من متعدد من

إذ

- YIE -