الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٦للمباريات البيانية، خروجا بهذا العلم الجليل عن حدوده المرسومة، واشتغالا بما لا داعي إليه فيه. وإنما ينبغي الاقتصار من ذلك على ما يجلي من الآية جوهر معناها، ويزيح الستار عن إعجاز مبناها.
أما الزيادة على ذلك فقد تفضي إلى تلاشي المقاصد الأساسية التي يجب أن ينحوها المفسر. فالقرآن أنزل لوصل النفوس ببارئها وصقل العقول من أصداء الشك حتى يتجلى لها العلم اليقين وتتخلص من وساوس الشيطان، وتتطهر من أرجاس الطبع وتستقيم على صراط الله العزيز الحميد
وأكثر التفاسير - مع
الأسف بعيدة عن رعاية هذه
-
الأهداف، بل ربما ظن قارئها أنه يتلو كتابا في الاعراب أو في اللغة
واشتقاقاتها أو في البلاغة وأساليبها، وهكذا
،
وفي وسط هذه التيارات تتلاشى مقاصد التفسير الأساسية وهي إيضاح ما انبهم من هداية القرآن، وبيان موضع العبرة من قصصه وأمثاله، ومحط الحكمة من تشريعاته وأحكامه. وأدهى من ذلك حشو مؤلفات التفسير بمخلفات اليونان وغيرهم، من الفلسفات العقيمة والأساطير القديمة. ولعمري إن ذلك ليس من
تفسير القرآن في شيء، بل هو أحرى أن يكون تعتيما على هداه وحجبا لحقائقه، نسأل الله العافية
هذا، وقد علمت مما سبق اتحاد مرجع الاشارتين في الآية،
،
- 216 -