الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧6
ووجه تكرار اسم الاشارة التنبيه على أن اختصاصهم بالهداية واختصاصهم بالفلاح، كل منهما جدير بالعناية، وحقيق بأن يستقل في التنويه به فلا يكون أحد الأمرين تابعا للآخر، ولذلك خص كل واحد منهما بجملة وإشارة.
وفي ذلك أيضا تنويه بالموصوفين أنهم جمعوا بين المنقبتين واختصوا بكلتا المأثرتين، وعطفت الجملة اللاحقة على السابقة لأجل توسطهما بين كمال الاتصال، وكمال الانقطاع، فإن كلا من الهدى والفلاح له مفهومه الخاص، وزمانه الخاص، إذ الهدى يتلبس به في الحياة الدنيا، والفلاح يتوصل إليه في الدار الآخرة
غير أن كون الهدى سبب الوصول إلى الفلاح يُعد رباطا بين الجملتين وتوسط الجملتين بين كمالي الاتصال والانقطاع من دواعي
العطف كما قرره علماء المعاني.
الاسلام هو طريق الفلاح:
وتوسط ضمير الفصل بين المسند والمسند إليه المعرفين دال على تأكيد الحصر المستفاد من تعريفهما، وهو هنا قاض بانحصار الفلاح في الطائفة التي جمعت بين خصائص الايمان المذكورة في هذه الآيات، وذلك يعني وحدة طريق الفلاح، وهو طريق الحق والرشد الذي بعث الله به محمدا، كما بعث به النبيين من قبل، وهو يتمثل في هدى القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن حاد عنهما فقد حاد عن طريق الفلاح، وانتهى به السير إلى مهاوي الخسران
- YIV-