جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

سيما

وطبيعي أن تمتد الحضارة الرومانية إلى البقاع التي استعمرها الرومان لا مع الاحتكاك الذي يكون بين الحاكمين والمحكومين، والاحتكاك نفسه هو الذي نقل إلى بني إسرائيل الفلسفة الأيونية والفلسفة اليونانية وعلى أقل تقدير فإن بإمكان بني إسرائيل أن يعرفوا ما يمكن علاجه بوسائل الطب وما لا يمكن، هذا أن تلك الأرض التي قامت عليها دعوة عيسى عليه السلام هي ملتقى الحضارات متعددة عبر تاريخ طويل فلا غرو أن كان أهلها على درجه من علم الطب.

الفارق بين معجزة النبيين السابقين ومعجزة القرآن الكريم وبما أن تلك الرسالات التي جاء بها أولئك المرسلون كانت رسالات موقوتة بأزمنة محدودة فإن أثر معجزاتها كان محدودا أيضا لا يكاد يتجاوز الجيل الذي عايشها بخلاف الرسالة العالمية الخالدة التي تسطع شمسها على الوجود ما بقي الدهر، وهي رسالة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن هنا كانت معجزته خالدة خلود رسالته لا يزيدها تعاقب الجديدين إلا تجددا ولا يعتريها من تألق الثقافات في آفاق الفكر إلا مزيد من السطوع والإشراق ولقد أوضح النبي علا الله الفارق بين معجزته ومعجزات النبيين من قبله في قوله: (مَا مِنْ الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أو حاه الله إلى، فأرجو أن أكون أكثرهم يوم القيامة) «رواه الشيخان وأحمد والنسائي». وقد أكرم الله رسوله بمعجزات أخرى صحت بها الروايات كنبع الماء

تابعا

من

من بين أصابعه

غير

أنها لم تكن في مقام التحدي، وإنما هي إكرام الله لعبده ورسوله الله، أما إذا طلب قومه منه أن يأتيهم بآية فإنهم لا يردون إلا إلى القرآن بدليل قوله تعالى ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾

6

) الاسراء 59)

- 29 -