الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨1
والعياذ بالله
والفلاح هو النجاة، ولذلك فسر المفلحون هنا بالمنجحين كما في تفسير ابن جرير. ويعني ذلك أنهم بلغوا الهدف المقصود، وأدركوا الضالة المنشودة وهي الفوز برضوان الله الذي تترتب عليه النجاة من أليم عقابه، والخلد في بحبوحة ثوابه، وذلك معنى ما رواه ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما ـ أنه قال: في نفسير المفلحين الذين أدركوا ما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا، ومن شواهد مجيء الفلاح بهذا المعنى قول لبيد بن ربيعه: اعقلي إن كنت لما تعقلي ولقد أفلح من كان عقل
ويجيء بمعنى البقاء، ومنه قول الشاعر:
نحل بلادا كلها حل قبلنا ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير ومادته تدل على الشق كسائر الكلمات التي ينتظمها معه الاشتقاق الأكبر، كالفلج والفلق، ومن هنا الأكار فلاحا،
سمي
لأنه يشق الأرض لأجل الزرع، ويرى الامام محمد عبده «أنه لا يقال أفلح الرجل إذا فاز بمرغوبه عفوا من غير تعب ولا معاناة،
بل لا بد من تحقيق المعنى اللغوي في هذه المادة من السعي إلى الرغيبة والاجتهاد لادراكها، فهم ما كانوا مفلحين إلا بالايمان
قبله من
?
وبإتباع
هذا الايمان
بما أنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما أنزل بامتثال الأوامر واجتناب النواهي التي نيط بها الوعد والوعيد فيما أنزل
- YIA-